السيد محمد تقي المدرسي

24

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة

فتقع دفة الخلافة الإلهية بيد الحسين عليه السلام ويُتابعه المسلمون الواقعيون الذين لم يشاهدوا في بني أمية إلَّا مُلكاً عضوضاً كلّ همّه القضاء على مقدسات الأمة ومشاعرها في آن واحد . نعم ، انتقلت الإمامة إلى رحاب الحسين عليه السلام في أوائل السنة الخمسين من الهجرة النبوية ، وَلَنُلْقِ نظرة خاطفة على الوضع السائد في البلاد الإسلامية آنذاك . في السنة الحادية والخمسين : حج معاوية إلى بيت الله الحرام ليرى من قريب الوضع السياسي في مركز الحركة المناوئة لخلافته ، حيث إن الحرمين كانا مَقَرَّي الصحابة والمهاجرين ، وهم أبغض خلق الله لمعاوية ؛ لأنهم أشدهم خلافاً عليه . فلما طاف بالبلاد المقدسة عرف أن الأنصار بصورة خاصة يبغضونه ويكرهون خلافته على أشد ما تكون الكراهية والبغض . وذات يوم سأل الملأ حوله : ما بال الأنصار لم يستقبلوني ؟ فأجابه طائفة من زبانيته : إنهم لا يملكون من الإبل ما يستطيعون استقبالك عليها . وكان معاوية يعرف الحقيقة من برودة تَلَقِّي الأنصار مجيئه ، فحينما سمع هذا الجواب الروتيني لمز وغمز وقال : ما فعلت النواضح ؟ . أراد الاستهزاء بساحة الأنصار ، بأنهم كانوا ذات يوم من عمال اليهود في المدينة ، أصحاب إبل تنضح الماء لبساتين اليهود . ، وكان في الحاضرين بعض زعماء الأنصار ، وهو قيس بن سعد بن عبادة ، فأجابه قائلًا : أفنوها يوم بدر وأُحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،